النووي

479

المجموع

لان نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال ، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه ، وله ابن واحد فالوصية بجميع المال ، وإن كان له ابنان فالوصية بالنصف ، وإن كان وا ثلاثة فالوصية بالثلث . وقال مالك : إن كانوا يتفاضلون نظر إلى عددهم فأعطى سهما من عددهم لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم ، وقد أوضحنا أن الموصى جعل وارثه أصلا وقاعدة ، وهذا يدل على فساد ما خالفه ، لان قاعدة الجمهور تقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه ، ومتى أعطى من أصل المال فما أعطى نصيبه ولا حصلت له التسوية ، والعبادة تقتضي التسوية ، وإنما جعل مثل أقلهم نصيبا لأنه اليقين ، وما زاد فمشكوك فيه فلا يثبت مع الشك . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : إذا أوصى بمثل نصب ابنه ولا ابن له غيره فله النصف ، فإن لم يجز الابن فله الثلث . قلت وهذا قول أبي حنيفة وصاحبه : فإن أجازها الابن وإلا ردت على الثلث وقال الك وزفر بن الهذيل وداود بن علي : هي وصية بجميع المال ، استدلالا بأن نصيب ابنه إذا لم يكن له غيره الجميع فاقتضى أن تكون الوصية بمثل نصيبه وصية بجميع المال ، ولأنه لو كان وصى له بمثل ما كان نصيب ابنه كانت وصية بجميع المال إجماعا وجب إذا وصى له بمثل نصيب ابنه أن تكون وصيته بجميع المال حجاجا ، وهذا فاسد من ثلاثة أوجه . أحدها : ان نصيب الابن أصل والوصية بمثله فرع فلم يجز أن يكون الفرع رافعا لحكم الأصل . والثاني : أنه لو جعلت الوصية بكل المال لخرج أن يكون للابن نصيب ، وإذا لم يكن للابن نصيب بطلت الوصية التي هي مثله . والثالث : أن الوصية بمثل نصيب ابنه توجب التسوية بين الموصى له وبين ابنه ، فإذا وجب ذلك كانا نصفين ن وفى إعطائه الجميع إبطال للتسوية بينهما كما قررنا ، وأما قولهم . إن نصيب الابن كل المال ، فالجواب : أن له الجميع مع عدم الوصية ، فأما مع الوصية فلا يستحق الجميع .